محمد جواد مغنية
644
في ظلال الصحيفة السجادية
( إلهي ما وجدتك بخيلا . . . ) واضح كلّ الوضوح . وقد تقدّم أكثر من مرة ، ومع هذا نلخصه بأنّي سألتك يا إلهي أن تسمع ندائي ، وتقبل دعائي ، وتحقق رجائي فاستجيب ، وأعطيتني ما أردت ، وزيادة ، فوجب لك عليّ الوفاء ، والحمد ، والثّناء والذّكر ، والشّكر على نعمك الجلي ، ولكن هيهات أن أقوم ، وأؤدي شكر نعمة واحدة مهما اجتهدت ( فنجّني من سخطك ) على تقصيري في حقك . ( يا كهفي حين تعييني المذاهب . . . ) عاد الإمام عليه السّلام إلى ترداد نعم اللّه عليه ، وتعدادها ، منها إنّه لا يجد ملجأ إلا اللّه حين تشتد الأزمات ، وتضيق الحلقات ، ومنها أنّه تعالى ستر ما فيه من عيب ، ولم ينشره على الأشهاد ، وأيضا نصره على عدوه بعظيم الأجر في الآخرة ، وخلود الذّكر في الدّنيا من دونه ( ويا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقها . . . ) أبدا لا ملوك ، وسلاطين أمام قاصم ظهور الجبارين ، ومبيد آثار الظّالمين ، ويستخلف مكانهم الفقراء ، والمستضعفين ( ويا أهل التّقوى ) تخافة الخلائق ، وتتقي غضبه ، وعذابه ( له الأسماء الحسنى ) أحسنها ، وأكملها ( فلست بريئا فأعتذر ) لا عذر بعد الإعذار ، والإنذار ( ولا بذي قوّة فأنتصر ) لا قوة لمخلوق إلا بخالقه ، وكلنا نكرر ليل نهار : لا حول ولا قوه إلا باللّه الواحد القهار . وأستقيلك عثراتي ، وأتنصّل إليك من ذنوبي الّتي قد أوبقتني ، وأحاطت بي فأهلكتني ؛ منها إليك ربّ تائبا فتب عليّ ، متعوّذا فأعذني ، مستجيرا فلا تخذلني ، سائلا فلا تحرمني ، معتصما فلا تسلمني ، داعيا فلا تردّني خائبا . دعوتك يا ربّ مسكينا مستكينا مشفقا ، خائفا وجلا ، فقيرا ، مضطرا إليك أشكو إليك يا إلهي ضعف